حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
66
شاهنامه ( الشاهنامه )
مهراب وأنه شعبة من تلك الجرثومة الخبيثة ولا بدّ من قلعها واستئصالها . وقد اقتضت آراؤنا أن تنهض لكفاية أمره ، واستصفاء مملكته ، واستضافتها إلى ما في يدك من ممالك الهند . فلما رأى سام أن الملك قد سدّ عليه طريق ملتمسه كف لسان سؤاله ، وسارع إلى الانقياد ، وتشمر لما جرد فقبل الأرض فخرج متوجها نحو ممالك الهند . ذهاب سام لحرب مهراب فتناهى الخبر بذلك إلى زال ومهراب ، وقامت القيامة على مهراب وأصحابه ويئسوا من الحياة . وضاقت الأرض على زال لأنه كان السبب في إيقاد نائرة الفتنة . وتوقد من الغيظ متنمرا كالثعبان الصائل . حتى قال يوما : إن مهراب نسيبى وهو معتضد بقوّة باسى وشدّة مراسى ، ولا يقدر العقاب أن يطير على ساحة مملكته ما دام هذا الرأس على جسدي ، واستقر هذا الصمصام في يدي . ثم جاء الخبر بمقدم أبيه فخرج للاستقبال في مواكبه . فلما طلعت رايات أبيه ترجل للخدمة ، يتلقى الأرض بيده ، ويلثم التراب بفيه . فأركبه أبوه وعانقه ومسح بيده غرته . فسار تحت أعلامه حتى نزل في إيوانه . فجلا به في الوقت وأخذ يبث اليه شكوى الحال ، وما قاساه مدّة مفارقته من الأشواق اليه ، ثم ما أصابه من رسيس الوجد وحرقة الغرام . وأذكره معاهدته إياه على مواتاته فيما يطلب ويقترح ، ومعاونته فيما يعرض من مآربه ويسنح ، وتنكبه عما يعود بضيق صدره ، ويقضى بشغل قلبه . وكأنك الآن لم تقدم من مازندران إلا على ما يوغر صدري ، ويوحش قلبي ، ويفجع بروحى شخصي . لما أنت عليه مصمم من محاربة مهراب ، وتخريب دياره ، وانتهاب خزائنه ورغائبه . فإن كان الأمر على هذه الجملة فها أنا واقف بين يديك ، مسلم زمام قيادى إليك . فخذ رأسي أوّلا ثم خض في محاربة مهراب ثانيا . فرق عند ذلك من سام قلبه ، ولانت صفاته ، وطفق يعلل قلب ابنه بالأمانى . وقال له إني أنفذك إلى خدمة الملك ، وأكتب اليه كتابا أستعطفه وأسأله الإنعام عليك بما يفضى إلى إنجاح مآربك ، وقضاء حوائجك . ارسال زال رسولا إلى منوجهر فاستحضر الكاتب وأمره أن يكتب مفتتحا بحمد اللّه خالق النجم والشجر ، ومنوّر الشمس والقمر ، المتصف بالقدم ، المسلط على الوجود يد العدم . ومثنيا بالثناء على الملك الجليل ناعش التاج والتخت ، ومالك الشرق والغرب . ثم قال إنه لا يخفى على آرائه العالية أنى قد طعنت في السن وتلفعت برداء الشيب ، وضعف كاهلي عن حمل أثقال السلاح ، ووهت منتى عن إعمال السيف عند الكفاح . ثم أخذ يُدل في كتابه بحرمانه السالفة ، وحقوقه الثابتة ، ومقاماته المشهورة ، ووقائعه المذكورة ، ونكاياته في أعادى دولته ، ومخالفى